الجواد الكاظمي

248

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« والْعاكِفِينَ » المقيمين عنده أو المعتكفين فيه « والرُّكَّعِ السُّجُودِ » أي المصلَّين جمع راكع وساجد ، وقد مرّ ما في هذه الآية من الأحكام المستفادة فلا نعيدها . التاسعة : [ لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ] ( 1 ) . « لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا » قالوا إنّ اللَّه تعالى أرى نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبيّة أنّه وأصحابه دخلوا مكَّة آمنين قد حلقوا وقصّروا ، فقصّ الرّؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا أنّ ذلك في عامهم ، فلما صدّوا عن البيت واستقرّ الأمر على الصلح ، قال بعضهم واللَّه ما حلقنا ولا قصّرنا ، ولا رأينا البيت ، فنزلت ، والمعنى أنّه صدقه في رؤياه ولم يكذبه تعالى اللَّه عن الكذب وعن كلّ قبيح ، حذف الجارّ وأوصل الفعل « بالحقّ » متلبّسا به ، فانّ ما أراه اللَّه كائن لا محالة في وقته المقدّر له وكان ذلك في العام المقبل . ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف أي صدقا متلبّسا بالحقّ وهو القصد إلى التميز بين الثابت على الإيمان وبين المتزلزل فيه ويجوز أن يكون قسما إمّا باسم اللَّه تعالى أو بنقيض الباطل وقوله : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » جواب له ، وعلى الأوّلين يكون جوابا لقسم

--> ( 1 ) الفتح : 29 .